الإيجي
294
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي )
القسم أيضا فاستحالته ممنوعة فان العرض الواحد يصح قيامه بمحل منقسم فينقسم بانقسامه ان كان حلوله فيه سريانيا والا فلا وأيضا ( قد عرفت مرارا أن دور المعية ليس باطلا ) فنختار هاهنا أن قيام الحياة بكل من الجزءين يستلزم قيامها بالآخر فهما مثلا زمان بينهما معية لا تقدم فلا محذور على أنا نقول قيام الحياة بكل جزء مشروط بانضمام الجزء الآخر إليه لا بقيام الحياة بالآخر فلا دور أصلا ولنا أن نختار الاشتراط من أحد الجانبين فقط ( وحكاية الترجيح بلا مرجح كما قد علمته في الأولوية فإنه ) يقال هاهنا أيضا ( ان أريد ) أنه لا رجحان في شيء من الجانبين ( في نفس الامر منع ) إذ يجوز أن يكون هناك رجحان ناشئ اما من أحد الجزءين أو من احدى الحياتين أو من خارج ولا نعلمه ( أو ) لا رجحان ( عندنا لم يفد ) لأن عدم العلم بشيء لا يستلزم عدمه في نفسه فان قيل إذا كان الاشتراط من أحد الجانبين فقط لزم قيام الحياة بالجزء الآخر من غير اشتراط البنية وهو المطلوب قلنا قيام الحياة بأحد الجزءين وان كان مشروطا بقيامها بالآخر من دون عكس لكن قيامها بالجزء الآخر مشروط بانضمام الجزء الأول إليه وهو المقصود بالبنية وتحقيقه ما مر آنفا المقصد الثالث في تعريف الموت فيما يقابل الحياة ( الموت عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حيا ) والأظهر أن يقال عدم الحياة عما اتصف بها وعلى التفسيرين فالتقابل بين الحياة والموت تقابل الملكة والعدم
--> ( قوله الموت عدم الحياة ) فيه بحث وهو أن المعنى النسبي لا سيما العدمي صورته محال كما ذكره في الفتوحات وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح فلو كان الموت عدم الحياة لزم مما ذكر في الحديث وجود المحال ( قوله والأظهر ان يقال الخ ) هذا التفسير منقوض بقوله تعالى * وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ * وبقوله تعالى * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً * والأصل الحقيقة فلا يصار إلى الاستعارة باعتبار اشتراك الجماد وما من شأنه الحياة في أن لا روح ولا احساس وأنت خبير بأن النقض بالآية الثانية يتجه على كلا التفسيرين وان المصير إلى المجاز متعين